الجمعة، 3 أبريل 2009

دراسة عن أطفال الشوارع : 69 % من الأطفال المتسولين في الرياض سعوديون نصفهم بنات

83ألفا في السعودية وأبرز المخاطر الجريمة والاستغلال الجنسي



الرياض: منيف الصفوقي
كشفت دراسة حديثة حول أطفال الشوارع أن حجم الظاهرة في السعودية يصل إلى نحو 83 ألف طفل، أما في عمان والبحرين فيقدر عدد أطفال الشوارع بـ 12 ألفا لكل منهما، فيما يصل عددهم في الإمارات إلى 4 آلاف. وأشارت الدراسة التي أعدها أستاذ علم الاجتماع المشارك في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض الدكتور عبد الله بن عبد العزيز اليوسف في جزء منها إلى حجم واتجاهات ظاهرة أطفال الشوارع في دول الخليج العربي حيث ان البداية ظهرت في ممارسة بعض الأطفال للبيع والتسول عند الإشارات الضوئية، ولفت الباحث إلى ان هناك خاصية في ظاهرة أطفال الشوارع تتفرد بها دول الخليج العربي وهذه الخاصية هي ان هناك اعتماداً على الأطفال الوافدين الذين يجلبون من دول الجوار ويستخدمون في بعض الأنشطة مثل سباقات الإبل ما جعلها تتشعب من خلال استغلالهم لبيع السلع البسيطة والتسول عند الإشارات الضوئية التي من المنتظر أن تتحول إلى حالة من تسكع الأطفال.
وعرضت دراسة (أطفال الشوارع بداية مشكلة أمنية) التي تضمنها العدد 29 من مجلة «البحوث الأمنية» الصادرة عن مركز البحوث والدراسات في كلية الملك فهد الأمنية بعض النتائج التي توصلت إليها دراسات سابقة التي أوضحت أن 69 في المائة من الأطفال المتسولين في مدينة الرياض من السعوديين تشكل الإناث منهم 56.6 في المائة إلى جانب أن 88 في المائة من أمهات الأطفال المتسولين من الأميات مقابل 9 في المائة منهن يحملن الشهادة الابتدائية ومن النتائج أن 68 في المائة من الأطفال الباعة غير سعوديين وأن معظم اعمار الأطفال تقع بين 6 و8 أعوام وانهم متحدرون من أسر غير ملتزمة بالتعليم. وأجملت الدراسة عددا من العوامل المؤدية إلى نشوء حالة أطفال الشوارع منها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بالأسرة حيث ان شعور الأطفال بعجز الأسرة عن دفع تكاليف التعليم يؤدي به إلى تركه والتوجه إلى العمل إضافة إلى ان الأزمات المالية التي يتعرض لها معيل الأسرة تدفع بالأطفال للجوء إلى الشارع، يضاف إليها انخفاض دخل الأسرة حيث أكدته دراسات أجريت في المغرب ولبنان واليمن والأردن. ومن العوامل الحافزة لخروج الأطفال إلى الشارع اليتم والتصدع الأسري والعنف الأسري والتمييز بين الأبناء والإدمان حيث عرضت الدراسة بعض النتائج التي توصل إليها عدد من الباحثين الذين رأوا أن العنف تجاه الأطفال وما يعانيه بعضهم من تعرض للضرب والحرق والتعذيب والحرمان من الغذاء من العوامل التي تدفع بالطفل إلى الهرب إلى الشارع بينما يعاني أبناء المدمنين من انعدام التوافق النفسي والاجتماعي.

وصنفت الهجرة الريفية غير المخططة إلى الحضر من الأسباب التي تدعم ظاهرة أطفال الشوارع حيث ان هذه النقلة السريعة تترتب عليها احتياجات للأسرة تستدعي عمالة الأطفال التي قد تتطور إلى حالات التسكع والإدمان والاتجار في المخدرات والجريمة. ومن العوامل التي تساعد في تعزيز ظاهرة أطفال الشوارع اللامساواة الاجتماعية وتدهور الحالة السكنية في المجتمع والحروب والنزاعات الأهلية والكوارث الطبيعية ونظام العولمة وتفشي الليبرالية الاقتصادية المتوحشة وكثرة عدد أفراد الأسرة ونمو وانتشار الشللية. ولفتت الدراسة إلى الأخطار التي يتعرض لها الأطفال من المخاطر الصحية المتمثلة في التسمم الغذائي والجرب والملاريا والبلهارسيا والتيفوئيد والأنيميا ومشاكل الصدر وأمراض العيون والمعدة. ومن المخاطر تعرضهم المستمر للاستغلال الجنسي حيث تقدر الدراسات العالمية أن 47 في المائة من فتيات الشوارع يتم استغلالهن جنسيا و50 في المائة منهن دخلن عالم تجارة الجنس وأعمارهن بين 9 و13 عاما ولم تقتصر تجارة الجنس على الفتيات حيث توضح دراسات أخرى أن 2000 طفل روماني يبيعون أجسادهم مقابل الحصول على قوتهم اليومي أو مكان ينامون فيه. وترى الدراسات أن وقوع الأطفال في تجارة الجنس راجع إلى عدم قدرتهم على مواجهة الإساءة الجنسية من قبل مرتكبيها أو الوسطاء. وتتعدى الأخطار التي يتعرض لها الأطفال المشاكل الصحية والجنس إلى استغلالهم من قبل المجموعات الإجرامية التي ترى فيهم أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة ومنها ترويج وتوزيع الممنوعات والأعمال المتصلة بالدعارة. أما الآثار النفسية التي يقع تحتها الأطفال فهي الاضطرابات النفسية والخوف وانعدام الثقة بالآخرين ما يطبعهم بسمات منها الشغب والعند والميل إلى العدوانية إلى جانب الانفعال والغيرة الشديدين يصاحبها ضعف المبادئ والتخلي عن القيم وضعف الانتماء ووجود أزمة هوية يشعلها الشعور بالظلم والرغبة في الخروج على المجتمع وحب امتلاك الثروة والتملك والتشتت العاطفي.

الأربعاء، 25 مارس 2009

هل يحتاج الأطفال المسلمون في العالم مجلة عالميه ثقافيه

د. هادي نعمان الهيتي(*)


المجلة الثقافية لها أهميتها بالنسبة إلى الأطفال جميعاً، ولكن هذا السؤال يدور حول مجلة عالمية ثقافية، أي تصدر بلغات شتى وتعبر الحدود الجغرافية وتتخطى الحدود السياسية، وفيما إذا كان الأطفال المسلمون في العالم بالذات في حاجة إلى صدور هذه المجلة.
وللإجابة على هذا السؤال يتعين الوقوف على واقع الأطفال في العالم وفيما إذا كان ذلك الواقع يفرض وجود مجلة عالمية ثقافية وفيما إذا كانت هذه المجلة تسد نقصاً في الوظائف الثقافية للاتصال بالطفل المسلم في العالم.
ونحاول فيما يلي تقصي هذين المجالين الأساسين :
يرجع العلم الحديث كثيراً من خصائص الأفراد العقلية والنفسية والاجتماعية والثقافية بما فيها ثقتهم بأنفسهم وبالعالم الذي يحيط بهم وبإرادتهم على التعبير في صنع مستقبلهم إلى خبرات الطفولة وإلى المواقف الاجتماعية والعاطفية التي يمرون بها، وإلى المصادر الاتصالية التي يتعرضون لها في استقائهم مكونات الثقافة، ذلك أن هذه الأجواء هي التي تفعل فعلها الكبير في تكوين شخصيات الأفراد وشخصية المجتمع.
وتقود وسائل الاتصال الجمعي Mass media إلى تكوين مشاركة في الأفكار والمشاعر أي تكوين ثقافات متشابهة، فالأفراد الذين يقرؤون كتاباً أو يتعرضون لصحيفة ذات اتجاهات معينة تتشكل لديهم أفكار ومشاعر فيها قدر من أوجه التشابه.
وإذا كان الراشدون قد أصبحوا تحت وطأة الظاهرة الاتصالية، في هذا العصر الذي يوصف بأنه "عصر الاتصال" فإن الأطفال، هم أيضاً، يشكلون جمهوراً لوسائل الاتصال، حيث تحمل هذه الوسائل رسائل فنية ذات مضامين وأشكال متفردة كالقصص والأخبار، والروايات والأشعار، والمقالات والمسلسلات والبرامج والمسرحيات، والتي تحتويها كتب الأطفال وبرامجهم الإذاعية والتلفزيونية وأفلامهم السينمائية.
وشهدت وسائل الاتصال الجماهيري، ورسائله، مع مطلع التسعينات من القرن العشرين انعطافاً كبيراً، وخاصة بعد استخدام أقمار الفضاء في البث التلفزيوني البعيد، وبعد زيادة استخدام الكمبيوتر في عمليات إخراجية واتصالية.
ومنذ حلول السنة الدولية للطفولة 1979 تحتل قضية ثقافة الأطفال موقعاً أكثر بروزاً في حركة الاتصال الحديثة.
ومع إن الطفل المسلم يشارك في هذه الحركة باعتباره مستقبلاً اتصالياً، إلا أن ما يتاح له أقل بكثير مقارنة بالأطفال الآخرين في هذا العالم، كما أن من بين ما يتاح له قد لا يتوافق مع توجهات النمو الاجتماعي والنفسي.
وحيث إن هناك ضرورات تستدعي رسم توجهات مشتركة لدى المسلمين ابتداء من الطفولة بحيث يتاح لهم نمو أكبر ومساهمة أوسع مع العالم في بناء الحياة الجديدة، لذا فقد برز ذلك السؤال عن مجلة عالمية ثقافية للطفل المسلم، مع الإبقاء في الذهن أن >القصد من الدين هو تزكية النفس، وتطهير القلب، وظهور روح الامتثال والطاعة، واستثمار عظمة اللّه، وإقرار الخير والصلاح في الأرض على أساس قوي متين من ربط الإنسان بخالقه<(1). وقد أصبحت الطفولة وما يرتبط بها من الموضوعات الأساسية لعدد من العلوم الإنسانية والطبيعية إذ اختصت أفرع من علم النفس، وعلم التربية، وعلم الاجتماع، وعلم الاتصال، وعلم الطب ببعض هذه الموضوعات. ولم يغفل التاريخ الوقائع والأحداث والتطورات المتعلقة بالطفولة لكن الأديان كانت في اهتماماتها بالأطفال والطفولة أسبق من أي الاهتمامات الإنسانية. ويتضح اهتمام الأديان بالأطفال والطفولة من خلال ما انطوت عليه تلك الأديان، من عقائد، أو شرائع أو منطلقات فقهية أو شواهد أو أدبيات تاريخية، حيث يمكن الوقوف على ما يشكل نظرات تربوية ونفسية واجتماعية إلى الطفولة أو أساليب للتعامل مع الأطفال. وربط كثير من الباحثين بين الدين والأخلاق، وذهبوا إلى أن الأخلاق تقوم على الدين، أو أن الأخلاق تبدأ بالدين، على أساس أن الأخلاق توفر للإنسان تنظيم علاقاته بالآخرين. وهناك من ركز على تأثر الأخلاق بالدين في الجوانب النفسية والاجتماعية، وتأثر الحضارات، أيضاً، إذ هو طبع بعض الحضارات بطابعه، لذا وصفت الحضارة العربية بأنها إسلامية، ووصفت الحضارة الأوربية بأنها مسيحية. وقد اهتمت الفلسفة بالدين منذ فترة مبكرة من التاريخ الفلسفي، وحين ظهر العلم الحديث أولى هو الآخر اهتمامه بالدين، وأفرد عدداً من الأفرع العلمية لدراسة الأديان، مثل علم الأديان المقارن، وعلم الاجتماع الديني. ومع أن اهتمام الغرب بالدين يبدو عابراً، إلا أن التقصي الموضوعي يكشف أن الدين يشكل خلفية ذات فاعلية في نظر الغرب إلى الوقائع والظواهر والموضوعات والأشخاص والمجتمعات، وأن الغرب، رغم تخليه إلى حد ما عن الدين إلا أن كثيراً من منظورات الدين ما تزال تطبع ثقافته، كما أن الدين هو مصدر لكثير من الاتجاهات السائدة في الغرب، فضلاً عن أن الدين يلعب دوراً مهماً في الرأي العام. ويفصح تحليل الإنتاجات الإعلامية والدعائية الغربية عبر الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والأفلام السينمائية، سواء أكانت للكبار أم للأطفال، إنها تحمل في مضمونها أو في توجهها العام أفكار ومشاعر دينية : ضمناً أو صراحة، ويمكن تبين ذلك حتى في الأدبيات التي تبدو، في جوهرها، وكأنها بعيدة عن الدين خاصة وأن الكثير من تلك التضمينات هي، بالأساس، جزء من الثقافة في المجتمع، حيث أن الأفراد لا يمكن لهم التحرر كلياً من ثقافة مجتمعهم، وأن الإنسان، في تعبيره عن نفسه، يعبر ـ في العادة ـ عن جانب من ثقافة مجتمعه التي يكون قد امتص جزءاً منها، وبصورة تراكمية منذ الطفولة في عمليات التنشئة الاجتماعية، إذ يتأثر الطفل بأنماط الثقافة، وبالدين، عبر أسرته، ومدرسته، ومجتمعه، ويتكيف معها ويكتسب معاييرها وقيمها، وينمو من خلال تفاعله معها. وهناك عوامل أخرى لاقتناع كثير من الغربيين أن للدين من المقومات ما يمكن الانتفاع منها في مجمل عمليات التعامل مع الإنسان. لذا فإن كثيرين من المفكرين الغربيين ممن لم يعرف عنهم الإيمان الديني يعملون من خلال كثير من النتاجات الأدبية والفنية والعلمية على وضع كثير من الجوانب الروحية في موضع القداسة أو التأكيد على أهميتها في الحياة. وبوجه عام، فإن بعض الاجتماعيين يرون أن التدين حاجة إنسانية، وأن للدين وظائف حيوية لها أهميتها للفرد والمجتمع. وهذه الوظائف محاطة بسياج من السلوك الجمعي والعرف والقانون يعينها على أداء مهمتها في المجتمع، وأبرز هذه الوظائف في المجال الاجتماعي(2) : 1. يقوم الدين بدور هام في عملية التماسك الاجتماعي والتآلف بين الأفراد الذين يكونون المجتمع، ذلك أنه يوحّد بين هؤلاء الأفراد في القيم والأهداف والمعاني، كما يبرر هذه القيم. 2. يقوم الدين بضبط سلوك الأفراد ومراقبة تصرفاتهم، فعن طريق المعتقدات والعبادات تقرن قيم الجماعة وأهدافها المشتركة بقوة لها قداستها، ورغبات لها احترامها، وبذلك يمارس الدين سلطة قوية على أفراد الجماعة تجعلهم ينسجمون مع قواعد السلوك المنصوص عليها في المحتويات الدينية، وتعد رقابة الدين أقوى أنواع الرقابات الاجتماعية. 3. يقوم الدين بتفسير بعض المشكلات الغامضة، والإجابة عن بعض الأسئلة المحيرة، وهذه الإجابات توفر فرص تفاعل الأفراد في المجتمع. ووفقاً للمنظور الاجتماعي للدين يمكن الإشارة إلى وسائل الاتصال التي تتخذ من الدين روحاً لها، بما فيها وسائل الاتصال بالأطفال، كالصحافة، والإذاعة، والتلفزيون والسينما، خاصة وأن لصحافة الأطفال في الغرب وجوداً حيوياً، ولها أهميتها ودورها في حياة الأطفال وفي مستقبلهم. وكانت صحف الأطفال قد ظهرت في فرنسا عام 1830 وبعد حين صدر بولتنزر ملحقاً لجريدة العالم World عام 1896 في الولايات المتحدة الأمريكية يضم رسوماً لمغامرات طفل في شوارع نيويورك. وتوالى إصدار صحف الأطفال في العالم الغربي منها مئات الصحف الدينية وتتولى إصدارها، في الغالب، الطوائف والمذاهب الدينية المتعددة فالكاثوليك والبروتستانت وغيرهم يصدرون صحف الأطفال مستهدفين غرس الوعي الديني في نفوس الأطفال منذ نعومة الأظفار، ويلاحظ أن أغلب تلك الصحف لا تعبأ للخسائر المادية التي تنفقها ما دامت تعمل بين جمهور الأطفال لوجه اللّه(3). ويلاحظ أن أغلب صحف الأطفال الدينية تهتم ببث القيم والأخلاقيات أو تهتم بالقضايا الفنية والأدبية، لذا ليس بالوسع اكتشاف هوية مثل تلك الصحف بسهولة رغم أن الكثير منها تصدر عن مدارس الأحد للكنيسة المعمورية، أو عن دور نشر كنسية، أو كنائس أو جمعية شبان المسيح أو عن اتحاد الإنجيل أو عن منظمات يهودية(4). وإزاء الأعداد الكبيرة من الصحف الثقافية الدينية التي تصدرها المؤسسات والهيئات المسيحية واليهودية، وغيرها والموجهة إلى الأطفال في العالم، يخلو الجو من مجلة : عالمية ثقافية للأطفال المسلمين، وهناك عدد من المجلات القطرية ذات الصفة الدينية البحتة والتي تركز على المسائل الدينية الصرفة والعبادات، أي أنه لا توجد مجلة إسلامية ثقافية للأطفال المسلمين على المستوى العالمي. وإذا كانت هناك دواع لمجلة عالمية ثقافية للأطفال المسلمين فإن ذلك يتوقف على تحقيقها عدداً من الوظائف منها : 1. إن المجلة العالمية الثقافية الموجهة إلى الأطفال المسلمين يمكن أن توفر للأطفال فرص تقبل الذات منذ الطفولة، خاصة وأن مسألة تقبل الذات لدى المسلمين ما تزال في حاجة إلى مزيد من الإنماء، كما يمكن للمجلة أن تسهم في بلورة نظرة الطفل المسلم إلى نفسه حيث إن لنظرة الأمة إلى نفسها علاقة بمجمل العوامل النفسية للتغيير الاجتماعي، ويمكن للمجتمع أن ينكفئ على الذات إن هو فقد ثقته بنفسه أو تفهم بعجزه أو أصبح فريسة الاستكانة الناجمة عن الانبهار بالآخرين أو وصل به العنف حد المغالاة، أو انشغل بالتبريرات الكلامية على حساب التفكير المستقيم بالمشكلات ومواجهة الواقع فعلياً. وفي حياة المسلمين تكونت أفكار عن الذات وعن الآخرين نتيجة لترسبات تاريخية، أو نظرات ضيقة. وقد قاد البعض منها إلى تولد مشاعر لدى المسلمين عن الآخرين من جهة، ولدى الآخرين إزاء المسلمين من جهة أخرى. وهناك أوضاع فكرية أخرى متعددة، كلها تبرر الدعوة لأن تكون بين الأطفال مجلة موحدة الأفكار تسهم في تنمية تقبل الذات وتقبل الآخرين وتنطوي فيها مجمل الجهود التي تذكي الثقة بالنفس والثقة بإمكانات التقدم والمساهمة في بناء الحضارة وبعث الثقة بالمستقبل كبديل حضاري، كما ينطوي أيضاً قبول الآخرين وبوسع المجلة الثقافية أن تأخذ في تكوين الأفكار التي تعزز هذه الاتجاهات شيئاً فشيئاً. 2. امتزجت نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين بعوامل تاريخية واجتماعية ونفسية واقتصادية وسياسية متشابكة، كان من بين مكونات تلك النظرة ما نجم عن حركة الاستشراق من تأثيرات وخاصة الدراسات التي وضعها بعض الباحثين الغربيين عن شخصية النبي محمد صلى الله عليه و سلم وعن تعليلهم لنشأة الإسلام ومواقفه الأخرى. وساهمت عوامل ووسائل أخرى في تكوين انطباعات عن الإسلام عززتها في نفوس الغربيين أدبيات تاريخية، ومواقف، وحوادث عملت رسائل الإعلام الغربية على إظهارها في صور مغايرة للواقع. وظهرت حملات للتخويف من الإسلام، وما تزال هذه الحملات تزداد بشدة، وخاصة في أعقاب أحداث 11 أيلول 2001 حيث حرصت قوى متعصبة، وأخرى مناوئة للإسلام إلى أظهار الإسلام خطراً يهدد الحضارة. وكانت نظرية صراع الحضارات واحدة من تلك الحركات. وإزاء هذا كله فإن المجلة الثقافية للطفل المسلم يمكن لها أن تأخذ في الاعتبار إعطاء الصورة الحقيقية للإسلام. بحيث يمكن للأطفال المسلمين أن يتمثلوا حقيقة الإسلام. 3. كانت قوى وعوامل متعددة قد عملت على إثارة بعض المشكلات النفسية بين المسلمين من خلال التهوين من الحضارة الإسلامية والتقليل من دورهم التاريخي، وإضعاف نفوذهم السياسي وإظهارهم بمظهر الضعفاء، وقد وصل الأمر إلى توريط فصائل من المسلمين في مشاكل حادة، ووجدوا أنفسهم في أوضاع ليست لهم، يبذلون النفس من أجل قضايا ليست لهم. ويضاعف من مشكلات المسلمين النفسية الاختلاف المذهبي الذي يدفع بالبعض إلى حد التنازع، كما تعمقها قتامة الصورة لدى بعض المجتمعات عن المسلمين. وإذا كان الأمر يتطلب قيام الأجهزة التربوية والإعلامية من أجل التقليل من تأثير تلك المشكلات، فإن البدء بالأطفال مسألة ضرورية، وذلك من خلال تيسير وصول الأفكار المنفتحة إلى الأطفال المسلمين بحيث يتحقق التعامل مع هذه المشكلات بروح واعية. 4. للأسرة دورها في التنشئة الاجتماعية والثقافية إذ أنها الجماعة المرجعية الأولى التي يحيى فيها الطفل المسلم. ولكن تغْلِب على الأسرة المسلمة أنماط لا تشجع الأطفال على الاتصال والمشاركة، مثلما تغلب بعض القيم التقليدية، وحيث أن متطلبات الحاضر والمستقبل يفترض أن ينشأ الأطفال وفق قيم جديدة لذا فإن مجلة الأطفال العالمية يمكن أن تعمل على تطويع القيم وتطويرها وتعميمها دون أن تقحم قيماً مغايرة. ومن هنا فإن بالوسع تكوين بناء قيمي ذي سلالم قيمية متناسبة مع تطورات الحاضر والمستقبل ويمكن للمجلة أن تكون مرجعاً للكبار في تفهم القيم الجديدة والمساعدة على غرسها في أعماق الأطفال. 5. ويعاني الأطفال المسلمون في واقعهم المدرسي من مشكلات شتى حيث إن تأثير المدرسة يتوقف على نوع الأسر التي يأتي منها الأطفال، ذلك أن المدرسة تميل لأن تكون أقل فاعلية في تربية الأطفال الوافدين إليها من المستويات الدنيا. ولما كان تأثير المدرسة يرتبط بنوع الأسر التي ينتمي إليها الأطفال، لذا أمكن القول أن المدرسة وفق المنظور الإسلامي تعاني اليوم من بعض المشكلات الاجتماعية عامة والأسرية خاصة. وهي بهذا تعاني من جوانب تقليدية، بقدر أو آخر. وأن المدرسة الإسلامية لم تصل في وظيفتها إلى المستوى التجديدي أو الاستحداثي. ومن هنا فإن المجلة العالمية للطفل المسلم يمكن لها أن تشد بعض جوانب النقص في المدرسة من خلال تأكيدها على الجديد، وإثارتها انتباه الأطفال إلى أساليب السلوك الديناميكية، والإسهام في دفع المدرسة إلى منطلقات وموضوعات الجديد، أو التعويض عن بعض مما ينقص المدرسة. 6. يعيش المسلمون في عدد من الدول الإسلامية التي يتألف مجمل أو غالبية سكانها من المسلمين، وفي دول أخرى يشكلون فيها أقليات كبيرة أو صغيرة أو جاليات، وبهذا فإن المسلمين يتوزعون بنسب متفاوتة في جميع أنحاء العالم. وتعد آسيا مهد الإسلام ويعيش فيها نحو أربعة أخماس المسلمين، بينما يعيش المسلمون على أكثر من ثلث مساحة أفريقيا، ويتوزعون أقليات وجاليات في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية. ويؤلف الأطفال المسلمون الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً ما يزيد على %40 من عدد المسلمين في العالم قلة. ورقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين واسعة، لذا فإن عمليات الاتصال بينهم محدودة وعليه فإن المجلة العالمية يمكن أن تشكل، بقدر أو بآخر، صلة وصل بين أعداد كبيرة من الأطفال المسلمين. 7. ويضعف "الاتصال" بين المسلمين في عصر تتزايد فيه أهمية الاتصال المباشر وغير المباشر الأمر الذي يقلل من فرص الاندماج بالحياة. ومن جانب آخر فإن البلدان الإسلامية تستقبل سريان الاتصال من الدول المتقدمة إلى الدول الأخرى عن طريق القنوات التلفزيونية والصحف والكتب والسينما والإذاعات. ويضم الإسلام أعراقاً مختلفة من البشر يعيشون في دول تختلف فيما بينها من حيث الأسلوب الثقافي والتاريخ الحضاري والواقع السكاني، ومن المسلمين من هم مهاجرون في بلدان تختلف عن بلدانهم الأصلية اختلافات عميقة، ويعاني أطفالهم من عمليات تذويب ثقافي مثلما يعاني الآباء من عمليات التأقلم والتكيف. ومن هنا، فإن هناك ضرورة لتلبية الحاجة الاتصالية بين الأطفال المسلمين بقصد إشاعة قدر من المكونات الثقافية بينهم. 8. أما بشأن الثقافة فيمكن القول أنه ليست هناك ثقافة واحدة للأطفال المسلمين في العالم، بل هناك مجموعة كبيرة من الثقافات، كما يمكن القول أن مجمل هذه الثقافات هي ثقافات فرعية، إذ هي تتعدد وتتنوع في مجتمعات أو بيئات كثيرة، وهي من حيث انتظام عناصرها تبدو متباينة إلى حد كبير، لذا فإن ما يميز الطفل المسلم من الناحية الثقافية في مجتمع من المجتمعات الأفريقية يختلف إلى حد كبير عما يميز الطفل المسلم من الناحية الثقافية في مجتمع من المجتمعات الأسيوية. وهكذا فإن تشتت ثقافات الأطفال المسلمين يفرض بذل الجهود من أجل التقريب بين الثقافات ويمكن للمجلة العالمية الثقافية أن تسهم في هذا المجال بقدر أو بآخر. 9. وعلى صعيد آخر فإن العصر الحديث اختص بأنه عصر العلم وهذا يعني أن السيادة فيه للتفكير العلمي بشروطه الأساسية كالمنهجية، والواقعية، والمرونة، والتعميم، والتحليل والتركيب، هذا يعني أيضاً أن أنماط التفكير المضادة للعلم ينبغي أن لا يكون لها السلطان على السلوك، مثل التفكير الخرافي، والتفكير الوهمي، والتفكير الناجم عن المحاولة والخطأ. ويعد العلم، كما تعد التكنولوجيا حصيلة العقل الإنساني في تفكيره المنظم، وقد فرض كل من العلم والتكنولوجيا على الثقافة، في كل مجتمع، وجهاً جديداً، ومن هنا يترتب أن يتاح للأطفال المسلمين جهد ثقافي أكبر يتحقق بفضله بناء وحداتهم الثقافية الجديدة، ولذا كان للمؤسسات الوطنية دور في هذا المجال فإن المجلة العالمية الثقافية يمكن لها أن تبلور هذه الأفكار والمفاهيم حتى تشيع في ثقافة الأطفال وتقرب بينهم. 10. وتفرض التوجهات المستقبلية أساليب عمل وتفكير جديدة تتجاوز تلقين الأفكار والمفاهيم والعناصر الثقافية إلى إثارة التفكير وتنظيم مجمل العمليات الفكرية لدى الأجيال الجديدة. ويواجه المسلمون تحديات كبيرة وثقيلة، إذ أن هناك الكثير من العوامل التي تقف أمام مسيرته، مما يجعله أمام تحديات مستقبلية أكثر تشابكاً وتنوعاً وصعوبة. ويضاعف من ذلك أن المسلمين لم يعطوا لموضوع المستقبل ما يستحق من الاهتمام، ويبدو أنهم من بين المجتمعات الأقل اهتماماً بالاستشراف العلمي للمستقبل. وعلى هذا أمكن القول أن الوعي الإسلامي بالمستقبل في حاجة إلى إنماء، وإذا كان هذا الإنماء يتطلب عمليات ثقافية وتربوية بحيث يدخل الوعي بالمستقبل في السلوك والتفكير لدى المسلمين بصورة أكثر موضوعية ودقة فإن ذلك لا يقتصر على الراشدين وحدهم، إذ قد تكون بلورة هذا الأمر في الأذهان منذ الطفولة ضرورة أكثر إلحاحاً. ومن بين ما يقتضيه الوعي بالمستقبل تبني معطيات فكرية وقيمية متعددة، ذلك أن هذه الدعوة تشمل تجديد آمال المسلمين في أن يواكبوا الحياة، ويتطلب ذلك جهداً ثقافياً يقوم على أساس تربوي سليم تعد المجلة العالمية الثقافية إحدى أدواته. الوظائف الثقافية والأسس التربوية للمجلة العالمية الثقافية للطفل المسلم. من بين المنطلقات التي يترتب التركيز عليها في المجلة العالمية الثقافية للطفل المسلم ما يلي : 1. فهم الأطفال للدين ذلك أن من بين المشكلات الثقافية الكبيرة التباين في فهم الدين. لذا فإن إصدار مجلة للأطفال المسلمين تضع أطراً عامة لعلاقات الدين بالموضوعات المختلفة، وبالتالي تحقيق فهم للدين بما في ذلك التاريخ، وهنا يشير أحد الباحثين بالقول : >إن العجب كله ... أن تَنْقََضََّ أمة على تاريخها فتهلهله أو تصوره سلسلة من الفتن والمؤامرات ... حتى تتوازى أجيالنا ـ رغم أصالة تاريخها ـ في مواجهة العالم، لا تريد أن تظهر به ... أو تنتمي إليه<(5). 2. المرونة ومجافاة التطرف إن انتشار فكرة الغلو، بوجه عام، يعني مجاوزة حدود الشرع أو العقل أو الاعتقاد، وهو يتنافى مع الإسلام(6). لذا فإن من بين الوظائف والمبادئ التي تمضي عليها المجلة الأخذ بالمرونة مع مجافاة التطرف. 3. تكوين الضمير الخلقي يتمثل قوام الضمير في جملة القيم والاتجاهات والأفكار في انتظامها في تكوين كلي. ومن هنا فإن من وظائف المجلة بلورة قيم الضمير من خلال التركيز على قيم بذاتها وتجسيدها فنياً عبر أساليب صحفية وأدبية وفنية. 4. تكوين مشاعر مشتركة سعياً وراء تحقيق الشعور بالوحدة والتعاطف والتآخي بين المسلمين يتعين العمل الثقافي المنظم بحيث تتخذ المساعي أهدافاً تضامنية بعيدة عن كل صيغ التحالفات أو التكتلات أو التجمعات الدينية أو السياسية، وأن لا تنحو نحو التعصب أو التطرف أو الانعزال، إذ يمكن أن تكون المجلة الثقافية مساهمة كبرى في هذا المجال، وخاصة وأن من بين أسباب غياب التوجهات المشتركة، إلى حد ما، بين المسلمين هو التناقض في الأطروحات، والتباين في المنظورات، والمغالاة في التمذهب، إضافة إلى عدم وجود قنوات اتصال تربط بين المسلمين في العالم. 5. إنماء الشعور القومي بالمسؤولية يذهب المربون إلى التأكيد على تنمية الشعور بالمسؤولية، بأن يكون هدفاً أساسياً للتربية والتعليم، وهم يلقون هذه الوظيفة على المجتمع، ومؤسساته المختصة، كي يمكن تحقيقها للأطفال. 6. إذكاء التفكير يمكن للمجلة الثقافية أن تساهم في إذكاء تفكير الأطفال، وذلك من خلال تدريب العقل على التعامل مع الواقع ومشكلاته بعيداً عن أنماط التفكير الوهمي والخرافي. 7. استيعاب المتغيرات تتميز حياة اليوم بدينامية حركة التغيير، لذا تفرض ظواهر الحياة الحديثة استيعاباً لمجمل المتغيرات والعلاقات والوعي بها. ويمكن للمجلة العالمية أن تضع في حسابها هذه المسألة وتجعل الأطفال أمام المتغيرات بحيث يألفون حركة التغير ويسايرون بعض توجهاتها. 8. ممارسة النقد والنقد الذاتي إن إنماء الطفل على تقبل النقد وممارسة النقد البناء هي جزء من عوامل تفتح شخصيته، وحين تضع المجلة هذه المسألة في حسابها يمكن لها، بقدر ما، أن تعزز هذا النمط السلوكي لدى الأطفال المسلمين. 9. إنماء الاستقلالية في شخصية الطفل يتطلب أن تكون الاستقلالية إحدى الأسس المهمة في شخصية الطفل المسلم، وتكون هذه الميزة عاملاً يحول دون تسلل أنماط التفكير والسلوك الإشكالي أو المقلد. وإنماء هذه الخصيصة يتطلب جهداً ثقافياً على صعيد الأطفال المسلمين في العالم، وتعد المجلة الثقافية إحدى أدواته. 10. تنظيم الولاء يتمثل ارتباط الطفل العاطفي بالمجتمع في ولاءات متعددة للوطن والنظام والآخرين، ويدعم ذلك الارتباط أنظمة متعددة كالنظام الديني، والنظام الأسري، والنظام التعليمي والنظام الإعلامي. ويعد الولاء للحقيقة في مقدمة الولاءات تستتبعها ولاءات متعددة. ومن أجل أن تتسق هذه الولاءات وتنتظم يتطلب الأمر جهداً ثقافياً على قدر من الدقة، ويمكن للمجلة أن تؤدي دوراً فيه. وهكذا فإن إصدار مجلة عالمية ثقافية للطفل المسلم باللغة العربية وباللغة الإنجليزية، وبلغات أخرى هو مشروع عملاق، وهو ضرورة غاية في الإلحاح. ________________________________________ (*) جامعة بغداد كلية الإعلام ـ جمهورية العراق.
(1) محمود شلتوت، من توجيهات الإسلام، ط 3، القاهرة، دار العلم، ص 22.
(2) محمد عبد المنعم نور، المجتمع الإنساني، القاهرة، مكتبة القاهرة الحديثة، ص 90-89.
(3) هادي نعمان الهيتي، أدب الأطفال، فلسفته، فنونه، وسائطه، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 1977، ص 244.
(4) هادي نعمان الهيتي، صحافة الأطفال، بغداد، وزارة الإعلام، 1978، ص 248-246.
(5) محمد الأحمد الرشيد، مناهج عرض التاريخ الإسلامي وأثرها على تربية الأجيال، مجلة رسالة الخليج العربي، السنة 7، 1987، العدد 22، ص 10.
(6) د. نشأت عبد الجواد، انتشار فكر الغلو وخطورته على الشباب المسلم، من بحوث الندوة العالمية الثامنة للشباب المسلم، 1998، والمحور، ص 13.
http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/TIFL/p12.htm

هـل هنـاك ( رأي عــام ) عــربي حقــا؟؟

برهان شاوي

كثيرا ما نسمع من السياسيين، ورجال الحكم، ومن المفكرين، والمصلحين الأجتماعيين،
والأعلاميين في البلدان العربية بمصطلح ( الرأي العام ) أو( رأي الشارع العربي )!!.
والجميع يدعو للإحتكام إليه، أو يدعي النطق بأسمه، وكأنما المباركة تاتي منه.!!؟

في نشرات الأخبار، وعبر الفضائيات العربية، نشاهد بعض الصحافيين التلفزيونيين يقابلون
شخصا أو اثنين، أو حتى ثلاثة، وربما يصل الأمر في احسن الأحوال الى بضع اشخاص،
ليكونوا رأيا في احداث، التي تكون أحيانا في غاية الخطورة، معتبرين تلك الآراء وكأنها(الرأي
العام ) العربي، علما إن من يعمل في الإعلام العربي، والفضائيات العربية، يعرف جيدا كيف
يجري تسجيل مثل هذه الآراء، ومن أين يأتون بالأشخاص الذين يقابلونهم، بل ان احـدى
الفضائيات العربية أخذت تطل علينا بصياغة خبرية جديدة لتأكيد اخبارها فتقول مثلا: وقال
شهود عيان ان....أو .: هناك شائعات تقول ان.. وهذا منتهى الاستخفاف الاعلامي!!!!

معظم المجتمعات العربية، اذا لم نقل كلها، تفتقد الى حرية التعبير السياسي، ولا توجد فيها أية
ملامح للمجتمع المدني، ولا أية مؤسسات إجتماعية حرة تعبر عن رأي قطاعات المجتمع، وأن
وجدت مثل هذه المؤسسات فانها تابعة للسلطات العربية بهذا الشكل أو ذاك، أو هي تابعة في
أحسن الأحوال الى تنظيمات سياسية تهيمن عليها ايديولوجيا.

بل أن المجتمعات العربية تفتقد الى المعاهد العلمية، ومؤسسات الأحصاء الحرة، التي تستطيع أن
تستكشف رأي الناس في القضايا المهمة، والملحة، والعامة؟؟!!. ورغم ذلك فالجميع يدعي أنه
يعبر عن ( الرأي العام ) العربي، أو حتى رأي من لا رأي لهم؟؟ ولا ادري كيف يتم ذلك؟؟

بل هناك من أنتبه لشعار( الرأي العام )، لا سيما في مجالات الفن والدعاية والإعلان، فاخذنا
نسمع عن ارقام وهمية، في مسابقات وهمية، لمطرب او مطربة ، أو ممثل أو ممثلة، تعلنها
الجهة المنتجة لشريط ذلك المطرب، أو يعلنها مقدم هذا البرنامج أو ذاك في بعض محطات
الإذاعة العربية، وأيضا بالإتفاق مع الجهة المنتجة للشريط احيانا. وكما نرى فأن الجميع يسعى
لكسب ( الرأي العام )، والانتفاع منه، وبأسمه!!

الذي يعرف حقيقة المجتمعات العربية، يعرف ان المواطن الذي يعيش في البلاد العربية، لا
يستطيع ان يعبر عن رأيه بصراحة، سواء كان الموضوع إجتماعيا، أو اخلاقيا، أو سياسيا،
لأسباب متعددة. فالمواطن العربي، كثيرا ما يعلن خلاف ما يبطن، ولنا في تجربة العراق
الأخيرة، ما يدفعنا لوضع علامات الإستفهام حول مصداقية الإعلام العربي والفضائيات
العربية، وذلك من خلال مقارنة بسيطة بين خطابها عشية الحرب على العراق، وما نقلته نفس
الفضائيات عن ما جرى بعد سقوط النظام العراقي مباشرة!!

فلقد كانت هذه الفضائيات نفسها قد روجت من خلال تقاريرها غير الدقيقة، والمنحازة، وغير
الحرفية، بالحرية الساسية في العراق في ظل النظام الدكتاتوري البائد، وكيف ان الشعب إنتخب
قائده بنسبة أصوات وصلت الى مئة في المئة، وان النظام يحظي بالحب من لدن الشعب، وان
هذه الملايين التي خرجت الى المنافي، هي مجموعة عملاء وجواسيس، ومخربين، ومجوس،
وصهاينة، واعداء للعروبة، ولمسيرة التقدم في العراق.. بل ان احد المراسلين العرب، نقل
تقريرا عند وصوله الحدود العراقية مع الأردن عشية الحرب، وكان الحماس يملأؤه، وهو يعلن
بأنه لا يتملق النظام العراقي، كما انه لا يريد ان يبث الحماس والأمل الكاذب في نفوس
المشاهدين العرب، وانما يعلن الحقيقة، وليس غير الحقيقة، وهي ان الشعب العراقي، اطفالا
وشبانا وشيوخا، نساء ورجالا، قيادة وشعبا، دونما إستثناء، سيقاتلون، و.و.الخ من هذه الخطب
(الجنجلوتية) كما يسميها العراقيون.
هذا المراسل نفسه نقل من بغداد، بعد هزيمة ( القيادة التاريخية)، تقريرا يُظهر كيف ان تمثال
القائد الضرورة كان يضرب بالنعال، وكيف ان الحقد انفجر كالبركان، وكيف كان الناس في
ذهول غير مصدقين بانهم تخلصوا من الكابوس الذي كان يقبض على حياتهم منذ عقود..
وكان هو نفسه يعلق واصفا غضب الشعب العراقي من النظام وحقدهم على رئيس البلاد، دون
ان يرف له جفن، بانه قبل ايام لا اكثر كان هو يسبح بامجاد القائد العربي الذي سيعيد للعرب
كرامتهم..!!
هذه الصورة توضح مأساة ما يمكن أن يسمى ب( الرأي العام ) العربي!! علما أن الإعلام العربي
هو المسؤول المباشر عن تشكيل (الرأي العام) العربي، وان هذا المعلق التلفزيوني مسؤول عن
هذه الازدواجية المقيتة، التي نشاهدها في إعلامنا، ليس لأن هذا المعلق الصحافي كان يكذب،
وانما لأنه ذهب دون معرفة حقيقية بواقع العراق،( وهذه إشكالية تقنية تمس مستوى الاعلام
العربي، ولا مجال لبحثها هنا) ودونما معرفة حقيقية بالواقع العربي..فصرخات الجماهيرالعربية
( بالروح بالدم نفديك يا....) نسمعها من المحيط الى الخليج..نسمعها في بلاد الهلال الخصيب،
و في الخليج وشمال افريقيا..بل اننا سمعناها من الجماهير العراقية قبل الحرب، ومنذ عقود،
وسمعناها ايضا بعد ايام واسابيع منهم يستقبلون الشهيد الحكيم رحمه الله..!!
لا اريد هنا انت اتهم احدا، أو ان أجرح مشاعر احد..ولا ان أسيء الى أحد؛ لكن معظم هؤلاء
الذين هتفوا للدكتاتورية (بالروح بالدم نفديك ياص...) هتفوا لمن تشرد وعانى وجاء ليقودهم
بعد رحيل الطاغية، بنفس الهتاف..!!
ويمكن ان نفتح التفزيونات لنتاكد من ان النفاق الاجتماعي ، الذي هو أحد اهم علامات الخراب
في حياة شعوبنا العربية هو نتاج تلك الانظمة التي لها يهتفون لها..!! ولم تستطع هذه الانظمة
ان تشوه المجتمعات العربية، وتخرب الانسان العربي وتدمر منظومته القيمية الا بواسطة ماكنة
الاعلام الرهيبة.. ولا زالت الانظمة باقية، والاعلام هو صوتها..فعن أي ( رأي عام )
يتحدثون!!!


فـي نشـوء الـراي العــام

( الرأي العام) ظاهرة إجتماعية، وليس فردية، إرتبطت بظهور المجتمعات الإنسانية، وتطورت
مع تطورها. ويعتقد علماء الإجتماع والسياسة والإعلام بان ( الرأي العام) ظاهرة حديثة إرتبطت
بنشأة الدعوات الدينية، وظهور الايديولوجيات، وانظمة الحكم باشكالها المختلفة.
وفي عالمنا المعاصرن صار(الرأي العام) ركنا اساسيا من أركان الديقراطية، فالديقراطية
في مفهومها الأساس تعني الإحتكام الى الشعب، اي بتعبير آخر الأحتكام الى ( الرأي العام )،
والعودة المنتظمة إليه لمعرفتة إتجاهاته، والإحتكام إليه في إضفاء الشرعية على الحكم، وفي
اقرار القوانين الحاسمة في حياة المجتمع.

تاريخيا، برزت ظاهرة ( الرأي العام) في حياة الإغريق السياسية، وشكلت أساس ما يسمى
ب( الديمقراطية الأثينية ). لكن بعض المؤرخين والعلماء يشيرون الى أن نموها الحقيقي كان
في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، حيث ساهمت عوامل عديدة في تشكيلها، لا سيما
بعد ظهور الطباعة، حيث صارت الكتب والأنتاج الثقافي في متناول الجميع، خاصة المهتمين
بالشان العام، وكذلك بظهور حركة الأصرح الديني، وبالتحديد حركة ( مارتن لوثر) وما رافقها
من تنافس مع الكنيسة الكاثوليكية في رومـا على كسب ( الرأي العام ) المسيحي. إلا ان أعلى
شكل للرأي العام، تاريخيا، وجد تعبيره في الثورة الفرنسية التي عبرت عن موقف الشعب
الفرنسي من السلطة وإستبدادها. ومن المعروف ان تشكيل ( الرأي العام) الأوربي عامة،
والفرنسي خاصة، تشكل عبر حركات فكرية في كل الميادين، قام بها المفكرون والفلاسفة
أمثال: جون لـوك، فولتير، جان جاك روسو، جون ستيوارت ميـل، جيرمي بنثـام، وغيرهم،
الذين تطرقوا الى مفهوم السلطة وشرعيتها وأصول الحكم والعدالة وحقوق النسان، وعلى رأسها
حرية الرأي. ويُعد (جيرمي بنثام) من أبرز المفكرين الذين شددوا على أهمية ( الراي العام ) في
ضمان سلامة المجتمع من إستبداد السلطات، مؤكدا على دور الصحافة في تشكيل ( الرأي العام)
والتعبير عنه.


في كتابه ( تحول السلطة) يشير المفكر والإعلامي الأميركي ( الفين توفلـر) بأنه( منذ السبعينات
من القرن الماضي، بدا رجال السياسة من جميع الأتجاهات، ياخذون في إعتبارهم شيئا أسمه
( الرأي العام)، حتى ان أحد المفكرين الفرنسيين كتب( من الآن فصاعدا لا توجد حكومة أوربية
لا تأخذ في حسابها (الرأي العام) ولا تشعر انها ملزمة بتقديم حساب عن أعمالها، وان توضح
مدى توافق هذه الأعمال مع المصلحة الوطنية)). ورغم أن الأمر لم يكن دوما كذلك، فقد جرت
حروب عالمية لم يأخذ المسؤلون عنها رأي شعوبهم، إلا ان هذه الحروب نفسها كان لها، من
الناحية التقنية، الدور الأساس في إكتشاف الطرق العلمية للتأثير على الجماهير، وتشكيل رأيه
لصالح الحكومات المتحاربة. لذا ظهرت النظريات الأعلامية، وازدادت البحوث المتخصصة،
كما أُنشئت الجامعات والمعاهد المتخصصة في أوروبا واميركا، كما ظهرت أول مجلة فصلية
تهتم بقضايا الرأي العام في أميركا العام 1937، وتأسست في العام نفسه معاهد لقيلس الرأي
العام، أهمها معهد (غالوب).


ولكــن مـا هـو مفهـوم ( الــرأي العــام )؟

رغم إتفاق العلماء على أهمية ( الرأي العام)، لكنهم إختلفوا في إيجاد تعريف واحد شامل له.
فهذا هو( ليونارد دووب) يؤكد بأن(الرأي العام) يعني إتجاهات الناس ومواقفهم إزاء موضوع
معين حين يكون هؤلاء الناس أعضاء في نفس الجماعة المعنية، بينما رأى(غوستاف لوبون)
ان ( الرأي العام) يتصل بالموضوعات المتنازع عليها والقابلة للجدل والناقشة بالنسبة للجماهير
المعنية.
الباحثون العرب في مجال علوم التصال لهم تعريفاتهم أيضا، فها هو د.(مختار التهامي) يؤكد
ان (الرأي العام) هو(الرأي السائد) بين أغلبية الشعب (الواعية) في فترة معينة إزاء قضية
معينة أو أكثر، ويحتدم حولها النقاش، وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية بصورة
مباشرة. وهناك تعريفات أخرى تتفق أو تختلف قليلا مع ما تقدم.

الــرأي العــام العــربي

هذا المفهوم للرأي العام يضعنا امام إشكالية حقيقة عند النظر الى الواقع في البلاد العربية!!،
فاذا كان (الرأي العام) يقاس من قبل معاهد متخصصة، وعلماء متخصصين في الإحصاء،
عن طريق (الإستفتاء) (اي وضع الخطة، تصميم الأستمارة، إختيار العينة، تبويب البيانات،
تحليلها)، أو عن طريق(المسح) (أي وسيلة الملاحظة، ووسيلة المقابلة)، أو عن طريق
(تحليل المضمون)، فاننا في العالم العربي لا نجد المعاهد المتخصصة، ولا المتخصصين،ولا
نعرف الآلية التي تبني الحكومات العربية، من خلالها، قراراتها، باعتبارها تجسد الرأي العام
للشعوب العربية!! ورغم كل هذا فالحكومات العربية تؤكد ليل نهار بأنها تعرف مصلحة
الشعب، والإعلام العربي، وفي مقدمته الفضائيات العربية، وبرامجها السياسية والحوارية
بالذات، تدعى بأنها تعبر عن الرأي العام في الشارع العربي؟؟ بل أن احدى الفضائيات أخذت
على عاتقها، وذمتها، التعبير عن رأي من لا رأي لهم؟

حتى المعارضات العربية تدعي أنها لسان حال (الرأي العام) العربي؟ إلا (الرأي العام) العربي
نفسه، فهو ملغى من الحساب، ولا أحد يسأل عنه، او يود سماع (رأيه)!! هذا إن كان هناك
(رأي عام) عربي حقا؟ لأننا أمام أسئلة حرجة وقلقة تدفعنا للتشكيك بوجود(رأي عام) عربي،
رغم الزعيق في الفضائيات، ورغم المظاهرات التي تكون حسب الطلب، وعند اللزوم..فالأسئلة
تدفعنا الى الزاوية الحرجة: إذ كيف يمكن قياس (الرأي العام) العربي في ظل الخوف من أجهزة
الأمن والأستخبارات، وفي ظل ركام من التقاليد والعادات الجتماعية المغلقة؟ ولماذا نجد تعبيرا
عفويا عن (الرأي العام) العربي في القضايا الكبرى، كقضية فلسطين، والحرب على العراق،
بينما لا نجد تعبيرا عن مثل هذا الرأي في القضايا الاجتماعية والسياسية والحياتية المصيرية،
والتي لا تقل خطورة عن تلك؟ بل ، وأين هي المعاهد العلمية المتخصصة لقياس (الرأي العام)،
بل ولماذا تتهم المعاهد التي تقام بمبادرات فردية في عالمنا العربي، بالعمالة للأجنبي إذا ما
توصلت الى قياسات للرأي لا تنسجم مع تطلعات الحكومات العربية؟؟

إنها مجرد أسئلة تتجه نحو الفراغ....!!

الثلاثاء، 24 مارس 2009

الرأي العام

المفهوم- التكوين- ملاحظات أساسية
حواس محمود
الرأي العام في الأصل مصطلح غربي تم استخدامه من قبل الأنظمة السياسية الغربية "الديموقراطية " التي كان لديها ولع كبير بالتحدث عن الرأي العام لتؤكد أن حكوماتها معبرة عن رأي الناس لاعن رأيها هي وهذا الأمر استعادته جميع الأنظمة حتى الأنظمة الاستبدادية أخذت تتحدث عن الرأي العام (1 )
مفهوم الرأي العام : يقول "أو نكون " يمكن لكل إنسان أن يفهم المقصود بالرأي العام إذا ما سئل عنه ، وتجدر لإشارة إلى أن معظم المهتمين بظاهرة الرأي العام يتفقون على أن الرأي العام ليست له صفة الثبات بمعنى " الزئبقبة " مؤكدين أن طابعه التغير وفقا لما يستجد من مواقف
ومفاهيم واحتياجات ، وتتعدد التعريفات وتتنوع لدى الباحثين والدارسين لظاهرة
الرأي العام ويمكننا هنا إيراد 4 تعريفات للباحثين الغربيين
وتعريفيين لباحثين عربيين
- يقول " جيمس برايس " : " الرأي العام هو اصطلاح يستخدم للتعبير عن مجموع
الآراءالتي يدين بها الناس إزاء المسائل التي تؤثر في مصالحهم العامة والخاصة ."
- ويعرفه ليونارد توب : " الرأي العام يشير إلى اتجاهات وأفكار الناس حول
موضوع ما حينما يكونون أعضاء في نفس الجماعة الاجتماعية
- ويقول فلويد البورت :" إن الرأي العام تعبير صادر عن مجموعة كبيرة من الناس
عما يرونه في مسألة ما ، إما من تلقاء أنفسهم أو بناء على دعوة توجه إليهم تعبيرا
مؤيداأو معارضا لحالة معينة أو شخص معين أو اقتراح ذي أهمية جماهيرية،بحيث
تكون نسبتهم في العدد من الكثرة والاستمرار كافية للتأثير على أفعالهم بطريقة مباشرة تجاه الموضوع محل الرأي "
- أما جيمس يا نج فيعرفه على الشكل التالي :" الرأي العام هو الحكم الاجتماعي الذي يعبر عن مجتمع واع بذاته وذلك بالنسبة لمسألة عامة لها أهميتها، على أن يتم
الوصول إلى هذا الحكم الاجتماعي عن طريق مناقشة عامة أساسها العقل والمنطق ،
وأن يكون لهذا الحكم من الشدة والعمق ما يكفل تأثيره على السياسة العامة "(2 )
وتناولت المؤلفات العربية ظاهرة الرأي العام نذكر من بين التعريفات تعريف الدكتور إسماعيل علي مسعد :" الرأي العام هو حصيلة أفكار ومعتقدات ومواقف الأفراد والجماعات إزاء شأن من شؤون تمس النسق الاجتماعي كأفراد أومنظمات ونظم والتي يمكن أن يؤثر في تشكيلها من خلال عمليات الاتصال لتي قد تؤثر نسبيا أوكليا في مجريات أمور الجماعة الإنسانية على النطاق المحلي أو الدولي "

ويعرفه مختار التهامي بأنه " الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعي في فترة معينة
بالنسبة لقضية أو أكثر يحتدم فيها الجدل والنقاش وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الأساسية مسا مباشرا "(3 )
ويمكن اعتبار تعريف الدكتور إسماعيل علي مسعد أكثر تعبيرا عن الرأي
العام ، ويمكن أن يؤخذ في الدراسات الخاصة بالرأي العام وشؤونه .
هذا . . وبعد أن تم ايراد التعريفات السابقة، يمكننا التأكيد على حقيقة أساسية مهمة عند تناول ظاهرة الرأي العام ، وهي إنها ظاهرة تتسم بالديناميكية والتحول بتحول
الزمان والمكان وهي غير ثابتة وغير جامدة لأنها تتعلق بقضايا ومسائل تثير الحوار
والجدل والنقاش ، ولذلك فهي لاتتناول القضايا الثابتة المتفق عليها كالعقائد والثوابت
الفكرية والاجتماعية .
أهم مصادر تكوين الرأي العام في المجتمعات : يمكن أن يساهم في تكوين الرأي العام كل من :
1- السمات الوراثية 2- الانتماء الديني 3- البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية 4- الميزات الذاتية للفرد والجماعة 5- التقاليد والتصورات والموروثات الثقافية 6- وسائل الإعلام "الأداة الإعلامية "من تلفاز وراديو وصحيفة ومجلة .
وليس هناك ثمة شك من أن كل مصدر من المصادر المذكورة يختلف بحسب قوة
ارتباط الفرد أو الجماعة بهذه المصادر، ومدى تغلغلها في الروح الفردي
والاجتماعي ، ومن هنا تختلف الأمم والمجتمعات في سمات الرأي العام السائد فيها
، وفي قوة تأثيره في حياتها وحركتها الاجتماعية.(4)
الرأي العام ملاحطات أساسية : بغية توضيح ما يتعلق بالرأي العام من أخطاء وملابسات كان من المفيد الإشارة إلى بعض الملاحظات الأساسية :
1 – إن بعض الكتاب الذين يتناولون ظاهرة الرأي العام يذهبون في رأيهم إلى أن
الرأي هو ما يصل إليه الإنسان أو الجماعة باختياره أو باختيارهم له من بين بديلين
متغايرين أو أكثر ،
وأعتقد أن هذا الرأي يخالف الواقع وذلك أن الرأي العام تخصيصا يتعلق بقضايا
سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية واجتماعية تطرح وجهات النظر في وسائل الإعلام،
وليس بالضرورة أن يكون الرأي العام هو الاختيار من بين يديلين أو أكثر ، ذلك أن
العملية ليست اختيارية وإنما تحصيل حاصل لمجموعة كبيرة من الآراء والأفكار حول قضية ما والاستنتاج والوصول أخيرا إلى رأي عام له صفة الأغلبية والعمومية (5)
2- يحصر بعض الباحثين ظاهرة الرأي العام في الأمور السياسية ، ويعدونها ظاهرة سياسية بحتة ، ولكن النظرة التأملية المتمعنة والمتفحصة لمفهوم " الرأي العام والممارسات القديمة والحديثة لهذه الظاهرة تجعلنا نوسع من دائرتها لتشمل الحياة بمختلف جوانبها الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية ، ولنا في ذلك سند من واقع الحياة المعاصرة التي تشابكت فيها هذه الجوانب وتداخلت نتيجة لتعدد مصالح لإنسان ، وارتباط بعضها ببعض ، ونتيجة للانتشار الطاغي لوسائل الاتصال بين الناس أفرادا ومجتمعات (6)
3- يؤخذ الرأي العام في كثير من الأحايين بالاستناد إلى أوساط معينة وتغييب أوساط أخرى عندما لا تتحقق مصلحة جماعة أو دولة معينة عند هذه الأوساط مما يجعلها تقوم بتزييف الحقائق ، وتبيان الحالة على أن هناك رأيا عاما يؤيد قضيتها أو موقفها
بينما الواقع غير ذلك تماما ، هذا الأمر مهم جدا عند تناول موضوع الرأي العام
4- لم يتم - حتى الآن - الأخذ بالرأي العام إلا في حالات محدودة أو قضايا قليلة جدا ، ولو أن القضايا قد عولجت بالاستناد إلى الرأي العام لكانت العديد من القضايا العالقة قد حلت في حينها ، ولكن هناك اعتبارات أخرى غير الرأي العام منها المصالح السياسية والاقتصادية
للبلدان ذوات العلاقة بالقضية المطروحة ، وتجدر الإشارة إلى أن الرأي العام ليس
بالضرورة أن يكون حلا عادلا لبعض القضايا وذلك أن المصلحة والاعتبارات الأخرى المذكورة آنفا تأخذ دورها في هذا المجال ( 7 )
5- يتأثر الرأي العام بالأحداث أكثر من تأثره بغيرها ، فهو شديد الحساسية بالنسبة للأحداث الهامة
6- يهتم الرأي العام بالقضايا القائمة أو المتوقع حدوثها قريبا ، وتشغله القضايا الأكثر أهمية عن القضايا الأقل أهمية .
7- كلما أعطيت الشعوب فرصة أكبر في التعليم كان الرأي العام أكثرنضجا وواقعية .وأخيرا يمكن القول بأن الرأي العام عبارة عن محصلة جملة من عوامل وحيثيات

ومؤثرات ووسائل متعددة تؤثر في قضية معينة أو عدة قضايا لها أطرافها المتنازعة
وليس بالضرورة أن يكون الرأي العام منصفا - كما ذكرنا - أو صائبا وإنما يتعلق بالعوامل المذكورة أنفا سلبا أو إيجابا .
الهوامش:
1 – د. هاشم الحسيني " الرأي العام مسرح ممثلين " مجلة الشاهد عدد 133 أيلول 1996 ص 76
2- د.عبد القادر طاش " دور الإعلام في تنوير الرأي العام " مجلة الفيصل كانون الأول 1998 ص 6
3- سليمان بن عبد الرزاق الحمود " الرأي العام المفهوم – التكوين – التعريف – الخصائص " المجلة العربية شباط 1996 ص 42
4- مجلة الفيصل مصدر سابق ص 6
5- حواس محمود" الرأي العام ليس اختيارا بين بديلين " المجلة العربية حزيران 1996 ص1
6- مجلة الفيصل مصدر سابق ص 6
7- المجلة العربية – مصدر سابق ص1

مصطلحات إعلامية

اللغة والإعلام: يتفق اللغويون المحدثون ومتتبعو الدراسات الألسنية، على أن التحديد الدقيق لمفهوم اللغة لم يزل غير محسوم نهائياً. إنما هناك ما يشبه الإجماع عند الألسنيين على أن اللغة تنظيم معين من الإشارات، أحد أهدافه الأساسية تأمين الاتصال والتواصل.

الإعلام: الإعلام عملية اتصال. وهو قبل كل شيء إقامة اتصال بين فرد او جماعة، لديه مرسلة Message يريد ايصالها الى فرد او جماعة آخرين. ولكي يقوم هذا الاتصال لابد من توافر أربعة عناصر: مرسل، ملتقط، قناة اتصال ومرسلة.

الإنشاء الإعلامي: لا ضير من تسمية اللغة المستخدمة في الإعلام "انشاءً اعلامياً" أو "كتابة اعلامية". وليس للانشاء الاعلامي وجود مستقل عن اللغة في معناها الواسع. فهو جزء مميز منها. مميز في طريقة الصياغة، وفي التعامل مع الاشارات والرموز والمرسلة والملتقطة. جزء مميز له قواعده واصوله وعناصره وسماته.

الصحافة: يصعب الاتفاق على تعريف واحد للصحافة. ففي حين يعتبرها البعض "إنتاجاً صناعياً وخلقاً فكرياً في آن واحد" (بيار البير)، يعتبرها آخرون "مهنة مكرسة للصالح العام، ولفضح الألاعيب والشرور وعدم الكفاءة في الشؤون العامة. مهنة لا تؤثر الحزبية في ممارستها، بل تكون عادلة ومنصفة لأصحاب الآراء المعارضة" (أدولف أوخس).

اتجاهات الصحف: يمكن تقسيم اتجاهات الصحف الى ثلاثة: الصحف الملتزمة، والصحف المستقلة، والصحف الرسمية.

الصحيفة الملتزمة: هي التي تنطق باسم حزب او جماعة او دين او مذهب، فتدعو – مباشرة وغير مباشرة- الى عقيدة او فكرة، وتسم موادها الإعلامية بسمتها الخاصة، وتدافع عن افكارها.

الصحيفة المستقلة: هي التي لا تنتمي الى حزب او جماعة، بل ترى في نقل الحقيقة كما هي ومن جميع مصادرها هدفاً اساسياً، بالاضافة الى اهداف ثانوية تتعلق باشباع رغبات القارئ والاستجابة الى رغباته المشروعة والترفيه عنه او مده بالثقافة.

الصحيفة الرسمية: هي التي تشرف عليها الدولة لتشرح سياساتها ومواقفها في شتى الميادين ولتخدم مصالح ادارتها.

مقالات الأخبار: يمكن تقسيم مقالات الأخبار ا لى الأنواع التالية:
1- النبأ الموجز 2- المقال الإخباري القصير 3- المقال المصهور 4- التقرير الإخباري 5- ريبورتاج
6- مقابلة صحفية 7- وصف لشخصية ما عبر مقال صحفي 8- التحقيق الصحفي
أ- النبأ الموجز- المقال الإخباري لقصير- المقال المصهور: هي وحدات تحليلية يكتبها ويحررها صحفيون يعملون داخل الجريدة. وهي تعتبر المواد الأساسية التي يحررها الصحفيون داخل الجريدة إعتماداً على الأنباء التي تصل اليها عبر وكالات الأنباء والصحفيون.
ب- التقرير الإخباري- الريبورتاج- المقابلة الصحفية: من أجل كتابتها يذهب الصحفي عادة الى مكان الحدث لجلب المصادر الإخبارية التي يمكنها مساعدته عن طريق إعطائه المعلومات اللازمة.

خصائص الأنواع الصحفية:

1- النبأ الصحفي الموجز: إن النبأ الصحفي الموجز يجيب على الأسئلة التالية: من- ماذا- متى- أين. وعادة لا يتجاوز طول نص النبأ الصحفي الموجز فقرة واحدة التي تكون متألفة من 5-6 أسطر.

2- المقال الإخباري: يجيب المقال الإخباري القصير بشكل متصل على الأسئلة التالية: من- ماذا- متى- أين. ويتألف المقال الإخباري القصير من ثلاث أو أربع فقرات ويكون عادة برقية وكالة أنباء ُتنشر في الصحيفة بدون أي تغيير يُذكر.

3- المقال المصهور: هو إعادة كتابة مجموعة أخبار متفرقة في مقال واحد. أما مصادر هذه الأخبار فهي وكالات الأنباء- المراسلين الصحفيين- قسم التوثيق في الجريدة.

4- التقرير الإخباري: يعطي القارئ المعلومات الأساسية حول حدث ما، ويتضمن إختيار المعلومات المرتبطة بالحدث ويتطلب أيضاً وجود الصحفي في مكان الحدث لينقل الوقائع التي شاهدها ويترك للقارئ حرية الحكم عليها.

5- الريبورتاج: توجد تقنية لكتابة الريبورتاج وهي تشمل تجميع المعلومات اللازمة حول المواضيع التالية:

أسماء أبطال الحدث، أعمارهم، طريقة تعبيرهم، طرائق ومشاهدات حول الموضوع، الجو العام الذي جرى فيه الحدث. وقبل كتابة الريبورتاج يسأل الصحفي نفسه: ما هي الرسالة التي أنوي إيصالها؟

6- المقابلة الصحفية: هو حديث يجريه الصحفي مع شخصية أدبية- سياسية أو شخص ما كان شاهداً على حدث ما. وهو حديث ثنائي إجمالاً بين صحفيّ ومحاوره.

7- وصف شخصية عبر مقال صحفي: هذا النوع الصحفي يساعد القارئ على معرفة بعض المعلومات عن الشخصية التي يكتب عنها من خلال الحديث عن مزايا الشخص، شكله الخارجي، طريقة تعبيره، عاداته، ماذا كان يعمل، ما هي مشاريعه.

8- التحقيق الصحفي: يبحث ويفضح إشكالاً ما سياسياً أو إجتماعياً. وهو يشبه البحث العلمي لكنه يختلف في الاسلوب.

9- مقالات الرأي: وهي:
1- الإفتتاحية: مقال صحفي تكتبه شخصية مهمة في الجريدة. من المؤكد أنه يعبّر عن رأي الجريدة.
2- مقال نقدي: وهو مقال مخصص لنقد المواقف والأعمال والكتّاب وسواهم.
3- الحديث: مقال موقّع من قبل صحفي مهم يتناول بأسلوب مشوّق موضوعاً ثقافياً أو إجتماعياً.
4- البطاقة: مقال صحفي قصير يتضمن تعليقاً على حدث ما بأسلوب نقدي ولاذع

للامانه الصحفيه فالموضوع منقول من موقع شعاع

الجمعة، 20 مارس 2009

المراءه العربية والاعلام في زمن العولمه

بقلم : فوزية بامرحول * -
المرأة العربية والإعلام في زمن العولمة
زمن العولمة أو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، زمن الثورة العلمية والتكنولوجية المعلوماتية وهو الزمن الذي جاء نتاجا لتفاعلات طبيعية إن لم نقل، صراعات، للحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية لدول الغرب، وهي الحقبة الجديدة التي يعيشها العالم بعد سقوط النظام الشيوعي وتقهقر النظام الاشتراكي، وبما أن البقاء للأقوى دوما فإن دول الغرب التي طالما سعت في حقبة زمنية سابقة لسيطرة نفوذها الاستعماري، في شتى بقاع الأرض هي نفسها من يسعى الآن لفرض استعمار جديد سلاحها الأقوى فيه هو الغزو الفكري.
ويساعدها في نشر ذلك وبجهد وزمن قياسيين تقنيات التكنولوجيا الحديثة من أجهزة اتصال ومعلومات وحيث الترويج لما يسمى بالتحرر الاقتصادي والانفتاح على العالم والانضمام إلى منظمة التجارة الدولية والبنك الدولي وتنفيذ بنود اتفاقية الجات حتى من قبل، الدول التي ، لم توقع عليها أصلا.
كما لعبت الشركات المتعددة الجنسيات دورا كبيرا في ذلك من خلال الاستثمار في العديد من الدول النامية ودول التكتل الشيوعي السابقة وبعض الدول العربية وساهمت في عملية تشغيل العمالة المحلية لتلك البلدان بالإضافة إلى منتسبيها الذين يعتمدون في تسهيل أعمالهم على وسائل، الاتصال والمعلومات الحديثة ومتشبعون بالفكر الغربي الذي يروج للعولمة، ويتغنى بمزاياها ونحن في الدول العربية - من وجهة نظري، الشخصية- يتطلب منا ما يلي:
أ- الأخذ بعين الاعتبار أن العولمة عملية واقعة ونحن نعيش زمنها، وإن نفي ذلك يعتبر هروبا من الواقع.
ب- عدم التظاهر بأننا لا نعير العولمة أية اهتمام وأننا في الدول العربية بعيدين عن رياح التغيير
ج- عدم الانصياع أيضا لما تروج له بعض المؤسسات الدولية الغربية بان العولمة تحمل في طياتها كافة الحلول لمشاكل العالم السياسية والاقتصادية.
د- تكييف، بنود العولمة وشروطها بما يتناسب وطبيعة بيئتنا العربية لما لها من خصوصية تختلف، عن الغرب، اختلافا جذريا بفعل العادات والتقاليد والدين.
وفي ظل ذلك نأتي إلى واقع المرأة العربية ودور الإعلام العربي تجاه قضاياها في زمن العولمة حيث كلنا يدرك ما لحق وما سيلحق المرأة العربية من أضرار من جراء العولمة وتوجه معظم الدول العربية نحو رسم سياسات للإصلاح الاقتصادي والانخراط فيما يسمى بالنظام العالمي الجديد، والعمل بموجب اتفاقيات البنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وتسارع وتهافت بلداننا العربية للحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي، كما توجهت بعض الدول نحو برامج الخصخصة والتي بفعلها بدأت تضيق، فرص العمل كما ظهرت، اختلالات في هياكل العرض لسوق العمل والطلب للقوى العاملة وهذه الاختلالات تفرض بطبيعتها ضغوطا اجتماعية واقتصادية وسياسية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى النساء بشكل خاص.
ونقولها صراحة هنا أن حور الإعلام تجاه المرأة وقضاياها كان سلبيا نوعا ما ..علما إن هناك عدة محاور يمكن للإعلام الخوض فيها وإظهار الصورة الحقيقة لمساهمة المرأة العربية من خلال إبراز مشاركتها في شتى الجوانب وخاصة الحياة الاقتصادية والتي تعتبر مشاركة المرأة العربية فيها إنجازا كبيراً لتحسين ظرفها المعيشية خاصة ولزيادة مساهمتها في عملية التنمية عامة.
كما كان للإعلام العربي، موادا غنية تجاهلها ولم يعمد إلى بثها، أو عمل الدعاية الإعلامية لها وهي الكثير من المؤتمرات والندوات التي تعنى بشئون المرأة وتقوم بعقدها وتمويلها الكثير من المنظمات الدولية والعربية الحكومية منها وغير الحكومية وكذا الاتحادات، العمالية والمهنية والنسائية التي لعبت دورا هاما في تحسين دور المرأة وأداءها وتمكينها من المشاركة والمساهمة الاقتصادية، والدفع بها نحو مواقع صنع القرار.
نحن لا نريد من الإعلام العربي أن يلعب دورا في تفعيل أداء المرأة لان هذا ما تقوم به فعلا ولكن عليه أن يلعب دورا واقعيا في نقل، الصورة الحقيقة المساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية وفي مناحي الحياة الأخرى على الصعيد السياسي والثقافي والاجتماعي، حيث أن الغزو الإعلامي الغربي ساهم كثيرا في إبهات صورتها، ولكن ما يؤسف له هو اتخاذ معظم قنواتنا وفضائياتنا العربية من تلك الصورة الباهتة ومناظر شبه التعري والتمايل والإيحاءات التي تخاطب الغرائز موادا دسمة وغنية لبثها، وبالتالي نقول مسكينة هي، المرأة العربية فكم من الجبهات التي يتحتم عليها الدفاع والنضال فيها! أهي جبهة الخوض وبكل قوة في المشاركة الاقتصادية واثبات الذات، والوصول إلى مواقع القرار أم النضال لأجل أخذ حقها في المشاركة السياسية وأن كان بفعل "الكوتا" وليس بفعل قناعة النوع الآخر، أم النضال في جبهة الإعلام التي تطالعنا يوميا بأشكال وألوان من النساء اللاتي نود القول لهن بل الصراخ في آذانهن أننا نحن بنات حواء بريئات منكن إلى يوم الدين لان جمال المرأة برجاحة عقلها وباحتشامها وحيائها وليس بتعريها و إبراز واستعراض مفاتنها!؟
فهل يعي الإعلام العربي، والقائمون عليه دورهم الحقيقي تجاه المرأة العربية وقضاياها؟؟
وهل سيهبون من سباتهم للتحرر من الغزو الفكري الغربي الذي استعمر واستوطن عقول الكثيرين ويعودون إلى صوابهم؟
وليتذكر العاملون في الحقل الإعلامي أنهم يحملون رسالة سيسألون عنها يوم القيامة!! فما سيكون ردهم يوم لا ينفع الإنسان إلا ما قدمت يداه.

الاتصال والاعلام .... الاركان والوظائف / عبدالهادي الزيدي


الاعلام لغة : مشتق من ( اعلم ) يقال اعلم اعلاما بمعنى : اخبر اخبارا .

الاعلام إصطلاحا : هو النقل الحر والموضوعي للاخبار والمعلومات باحدى وسائل الاعلام او انه نقل الاخبار والوقائع بصورة

صحيحة .
ويعرفه الدكتور ابراهيم إمام بانه : نشر الاخبار والمعلومات والآراء على الجماهير .
ومن قراءة الكثير من التعاريف التي اطلقها الباحثون والمختصون بهذا الموضوع يمكن التوصل الى تعريف عام وشامل اقرب الى تحديد معنى الاعلام بانه : هو كل نقل للمعلومات والمعارف والثقافات الفكرية والسلوكية بطرق مختلفة ومن خلال وسائل معينة لها شخصيتها الحقيقية او الاعتبارية بقصد خلق التاثير لدى الطرف الآخر مستقبل المعلومة .


وقد ولد هاجس الاعلام ورغبة التعامل به مع ولادة الانسان ، فمنذ اطلق الانسان صرخة ولادته الاولى معبرا عن وجوده وذاته ، بدات سلسلة انماط التعبير والافصاح عن مكنوناتها والادلاء بالاراء والتصورات والانطباعات عن كل ما يحيط بالانسان من ظواهر بشرية او طبيعية … وهنا نلمس ان البعد الاجتماعي في حياة الانسان واضحا اشد الوضوح ، فهو كائن خلق ليتعارف ويتعاطى مع البشر من حوله ومع الظروف والاحوال التي يمكنه الوصول اليها كافة ، وقد حدد خالقه الجليل هذه النزعة بقوله تعالى :( يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ، إن الله عليم خبير ) [ الحجرات : 13 ] .
وقد اتخذت صور تعبير الانسان عن ذاته اشكالا واوضاعا مختلفة فهي تارة بالصوت وتارة باشعال النيران واخرى بكتابة الخطوط والرموز على الحجر والعظام والجدران وكذلك في تعليق العلامات والرايات مما عنا بها الانسان القديم التعبير عن وجوده ومشاعره …
وقد ارتبط تطور وسائل الاعلام التي مارس من خلالها الانسان وظيفته بالتقدم التقني والعلمي الذي مرت به البشرية ورغم تدرج سبل الاتصال والاعلام بين الانسان واخيه الانسان من كونه غير واع او مقصود اولتحقيق غاية معينة الى اتصال واعي ومقصود ولتحقيق غاية معينة ثم من اتصال شخصي او محدود الى اتصال عام وجماهيري ، فقد لعبت ادوات التطور التقني في كل ذلك دورا مهما فاختراع الانسان للكتابة دفعه للتعامل مع الادوات والصناعات التي تتطلبها الكتابة فتطور الامر من حجر او قصب الى جلود معتنى بها وحبر اكثر ملائمة لتسجيل الافكار والى مواد اخرى اكثر تحضرا مما سبق … اما الثورة الصناعية فقد حققت تطورا هائلا في هذا المجال بدخول مكائن وآلات صناعة الورق والاقلام وآلات الطباعة الحديثة التي جعلت وسائل الاعلام المطبوعة اكثر جماهيرية وعمومية بعد ان كانت قبل قرون من ذلك تقرا شفاها كما في خطبة الجمعة عند المسلمين او تعليق الرقع والقوانين كما عند الصينيين او نحتها على الحجر الاصم كما في مسلة حموابي القانونية الشهيرة …

ان استمرار التقدم الصناعي خدم وسائل الاعلام خدمة كبيرة فبدت الصحف والمجلات والكتب اقل كلفة واكثر نظارة وبهجة وإمتاعا وبتطور وسائل النقل الى مركبات وقطارات سريعة وطائرات تخرق الفضاءات الشائعة بدقائق معدودة اضحىنشر المطبوع وايصاله الى جهات عدة في العالم امرا متيسرا ومتاحا بسهولة اكثر من السابق …
اما اختراع وسيلة التخاطب الصوتي / الاذاعي عن طريق الاسلاك ثم بدون اسلاك فقد ساهم هو الاخر في تطور وسرعة نقل المعلومة الاعلامية من المنشأ الى المستقبل وبذلك لم تقتصر وسائل الاعلام على الكلمةالمطبوعة بل تعدتها الى صورة جديدة هي الكلمة المسموعة ثم اضيف اليها الصورة واللون والحركة باختراع التلفاز الذي ادى رخص ثمنه وسهولة استخدامه وعظيم اثره الى وصول الاعلام الى كل بيت في العالم مخترقا الحواجز الجغرافية والسياسية واللغوية بعد ان ولدت الفضائيات التي استعانت بعملها بالاقمار الصناعية التي جعلت الصعب سهلا وحولت مفهوم : ان العالم قرية صغيرة ، حقيقة يعيشها الانسان اينما كان على الارض ، فاصبح الحدث الواقع في اقصى شمال او شرق الارض منقولا بالصوت والصورة واللون خلال دقائق او ثوان الى الطرف الآخر من الكرة الارضية كما نشهد ذلك اليوم من حياتنا ، وبعد هذا كله تتواصل الجهود وتتبارى المؤسسات والشركات وتتنافس من اجل اختراع الجديد وتطوير ما موجود لغرض تحقيق النجاح والربحالاوسع عن طريق تصنيع وسائل اكثر حداثة في نقل المعلومة الاعلامية …

* بين الاتصال والاعلام :الاعلام جزء من كلية اسما الاتصال فالاتصال عام لايشمل اتصال الانسان باخيه الانسان فقط ، بل

يتعداه الى الاتصال بين مخلوقات الله غير المرئية وكذلك الاتصال الحاصل لدى الحيوانات والطيور الاسماك والحشرات كحركةالنحل والنمل وهجرة الطيور ، اضافة الى تلقيح الازهار بالحشرات والهواء والماء واية وسيلة اخرى ، كل ذلك يمثل اتصال كائن بكائن آخر ، ومن هذا يتبين ان الاتصال اكثر عمومية من الاعلام الذي يمثل البشر فقط …
ويقسم الاتصال حين يطلق على الحياة البشرية الى ذاتي وعام ، ويقصد بالذاتي هو ما يحدث داخل عقل الانسان عن طريق افكاره وانطباعاته ومشاعره ومشاعر الحب والكراهية والسخط والرضا الموجهة من الانسان الى ذاته وشخصيته هي من قبيل اتصال الانسان بنفسه …
اما الاتصال العام اي اتصال الانسان بغيره فهو مثل اتصال الانسان بغير جنسه كمخلوقات الله البقية ، اما الاهم هنا فهو اتصال الانسان باخيه الانسان اتصالامدركا واعيا وهذا بدوره يقسم الى ثلاثة انواع .
الاول : الاتصال الشخصي او المباشر مثل علاقة الانسان بصديقه او اسرته او زملائه …
الثاني : هو الاتصال الجماهيري كاتصال الانسان او جهة ما بالجماهير الغفيرة مهما كان نوع وثقافة هذه الجماهير او اماكن وجودها في العالم .
والثالث: هو إتصال الحضارات والثقافات بعضها بالبعض الآخر عبر تعاقب الازمان والاجيال والامم … وتجدر الاشارة هنا الى ان وسائل الاتصال الشخصي هي : المحادثة والمناظرة والخطاب والهاتف ، اما وسائل الاتصال الجماهيري فهي : الصحيفة والراديو والتلفزيون والسينما ، بينما يمثل الانترنيت وسيلة اعلامية مشتركة فهي تارة شخصية وتارة اخرى وسيلة اعلام جماهيرية حيث يبث شخص او جهة ما رسالة اعلامية الى شخص او جهة اخرى عبر مواقع علنية معروفة ، اضافة الى كونها تدخل ضمن النوع الثالث اي الاتصال الحضاري والثقافي ، ومن وسائل الاتصال الحضاري والثقافي المعروفة : السياحة والحروب والحج والتجارة وتبادل الوفود والبعثات …